خاص موقع منار للتربية الخاصة www.manar-se.net
التطور التاريخي لاضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة (ADHD )
بتصرف من رسالة دكتوراه بعنوان : تشخيص اضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة لدى أطفال المرحلة الابتدائية بدولة الإمارات العربية المتحدة في ضوء بعض المتغيرات
إعداد: مؤيد عبد الهادي حميدي
إشراف:الأستاذ الدكتور أحمد أحمد عواد
رسالة دكتوراه نوقشت بجامعة عمان العربية، الأردن، 2010م
كانت أول الاشارات التاريخية لاضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة في قصيدة لطبيب ألماني يدعى هاينريش هوفمان ( Heinrich Hoffman) حيث أشار فيها لطفل يدعى فيجيتي فيل ( Fidgety Phil ) لديه أعراض حركة زائدة ، وكان ذلك عام (1865) وتناولت قصيدته بعض الاضطرابات عند الأطفال ممن تعامل معـهم خلال ممارسته لعمله كطبيـب (Parkley, 2006). كما وتحدّث عن أعراضه طبيب بريطانيّ يدعى جورج ستيـــل ( George Steal) في بداية القرن الماضي، حيث تعرض إلى مجموعة من السلوكات التي تظهر لدى الأطفال مثل قصور الانتباه والحركة الزائدة ( Wender,2000).
ولعل بدايات القرن العشرين قد شهدت انطلاق المسمّيات الخاصّة بهذا الاضطّراب، وذلك قبل الاستقرار على المصطلح المتداول حالياً، ومن هذه المسمّيات التّلف الدّماغي البسيط (Minimal Brain Damage)، وقد كان يعتقد بأنّه في حالات الإصابة الدّماغيّة البسيطة خلال الولادة فإنّ الأعراض الأوليّة قد تتلاشى بسرعة، غير أنّها قد تعاود الظّهور عندما يبدأ الطّفل تعليمه المدرسيّ، دالّة على وجود قصور ما. كما أنّ الأطفال الذين يظهرون سلوكات التّهيّج والاندفاعيّة، والحركة الزائدة، وعدم الاستقرار الوجداني، والسّلوكات العدوانيّة، فلا بدّ أنّه قد لحقت بهم إصابات دماغيّة.
وقد تمّت مراجعة مسمّى هذا الاضطّراب ومقاييسه التّشخيصيّة عدّة مرّات، حيث أنه في الدّليل التّشــــــخيصيّ الإحصائيّ للاضــطّرابات العقليـــــّة الثالث (Diagnostic & Statistical Manual of Mental Disorder. (DSM-III)) تم اعتبار قصور الانتباه والاندفاعيّة عرضين رئيسين. وعليه فقد كان يشخّص الأطفال الذين تظهر لديهم هذه الأعراض على أنّهم مصابون باضطّراب قصور الانتباه (Attention Deficit Disorder-ADD) والّذين يظهر لديهم إضافة إلى العرضين السّابقين عرض الحركة الزائدة فكانوا يشخّصون على أنّهم مصابون باضطّراب قصور الانتباه المصحوب بالحركة الزائدة (ADHD) ( ميركولينو وبور وبلوم،2003).
وأطلق علي هذا الاضطراب أسماء كثيرة منها إصابة الدماغ (Brain damage )؛ وصعوبات التعلم (learning disabilities ) ؛ والحركة الزائدة ( Hyperactivity) ؛ والتلف المخي البسيط ( Minimal Brain Damage) ؛ والقصور في الانتباه (Attention deficit disorder) (سليمان،1997؛ عبد العزيز وعبدالرحمن وصبري، 2001).
وقد استمرّت الإضافات في زيادة فهم هذا الاضطّراب وكيفيّة التّعامل معه، ومن ذلك وضع العديد من المعايير التّشخيصيّة لهذا الاضطّراب وتظهر هذه المعايير جليّة في الدّليل التّشخيصيّ والإحصائيّ للاضطّرابات العقليّة الطّبعة الرّابعة لعام 1994م (DSM-IV)، حيث تمّ وضع عدد من الأعراض الخاصّة بضعف الانتباه، وأخرى خاصّة بالحركة الزائدة، واقترح وجود ثلاثة أنماط لاضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة : الأول تسيطر فيه أعراض قصور الانتباه والثاني تسيطر فيه أعراض الحركة الزائدة-الاندفاعية ، أما الثالث فهو مشترك يجمع بين النمطين السابقين (Barkley,1997; APA,1994).
وقد أثار اضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة لدى الأطفال اهتمام الآباء والباحثين علي اعتبار أن من يعانون من هذا الاضطراب يتسمون ببعض الصفات التي تحتاج إلى دراسة مثل الاندفاع والتسرع في إصدار الاستجابات ، وعدم القدرة علي التركيز والانتباه لفترة طويلة ، إلى جانب الحركة المستمرة ، بالإضافة إلى العديد من المشكلات السلوكية والأكاديمية الأمر الذي يجعل هؤلاء الأطفال لا يستطيعون إقامة علاقات طيبة مع والديهم وأقرانهم ومدرسيهم .
ويرى ديمارل ودينك وإرنسثاوزن (DeMarle, Denk, & Ernsthausen, 2003) أن اضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة مشكلة عصبية سلوكية منتشرة بين الأطفال ، وتحتاج إلى التشخيص والعلاج بوساطة المتخصصين .
غير أن سليمان (1997) رأى أن اضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة ليس مرضا وإنما هو عرض ، وأن الأطفال الذين يعانون منه هم الذين يظهرون نشاطا حركيا مفرطا ، كما تبدو عليهم صعوبات في تركيز الانتباه ، ومظاهر من التهور والاندفاع ، ويوصفون بأنهم لا يمتلكون سوى مدى قصير من الانتباه ، ومندفعون ، ويفشلون في تتبع الأوامر التي تعطي لهم ، كما يفشلون في أداء الأعمال المعقدة ، ويتميزون بعدم النظام .
ويُرجع الرشيدي ومنصور (2000) اضطراب قصور الانتباه والحركة الزائدة إلى إصابات الدماغ ومن خصائصه فرط النشاط الحركي ؛ والاندفاعية ؛ والتشتت ؛ والعدوانية ؛ ويكون مصحوبا بمدى قصير للانتباه.